محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
323
أخبار القضاة
معاذ خمسين سنة لا واللّه إن بلغني عنه شيء أكرهه قط ، ما علمته كان يسبق إلى قلبه شيء من الجبن فبلغت إليه ، وما تقدمني قط في طريق ، وكان يحيى أسن من معاذ بسنة . قال : وقال معاذ بن معاذ لابنه ، في يوم مطير : أي بني أمض بنا نجلس للناس ، فقال له ابنه : يا أبت هذا يوم مطير لا يجيء فيه الناس ، فقال : يا بني امض بنا فيم نستحل أن نأخذ كل يوم كذا وكذا درهما ، وخرج فجلس . وزعم بندار بن يسار ، قال : لما ولي معاذ أتاه المعتمر بن سليمان ، فقال : يا أبا المتني أوليت القضاء ؟ فلم يكلمه حتى أدخله بيته ، فنظر إلى فراشه في الشتاء فوجده حصيرا ، وإلى دثاره فوجده كساء ، وسمل قطيفة ، فاغر ورقت عيناه وخرج . وقال عفان : وسمعت يحيى بن سعيد يقول : قيل للكوفيين : تحيون بمثل معاذ . وقال بعض البصريين : لما أعفى الرشيد عمر بن عثمان التيمي عن القضاء ، كتب إلى محمد بن سليمان بن علي باختيار رجل للقضاء ، فسمى له عبد الوهاب بن عبد الحميد ، ومعاذ بن معاذ ، ومحمد بن عبد اللّه الأنصاري ، فقال : ومن معاذ بن معاذ ؟ فقيل : ابن عم سوّار ، وعبيد اللّه ، فقال : هذا فأرسل إليه ، فقال : إني أريد توليتك القضاة ، فقال : لا أحسنه ، قال : لا بد لك من ولايته ، قال : إني واللّه ما أحسنه ، وما يحل لك أن تولينيه صادقا كنت ، أو كاذبا : قال : أسألك بقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إما أعفيتني ، قال : قد سأل سوّار أبا أيوب بن سليمان بن علي بمثل ما سألتني ، فأعفاه ثم ظهر منه على مثل ما ظهر عليه فولاه ، فولي . قال : وكان معاذ بن معاذ إذا جاءته غلته ، من أرض كانت له ، قسمها على شهور السنة ، فجعل لكل شهر شيئا معلوما ، ثم لا يزيد من شهر على شهر شيئا فإن كثرت الغلة فعلى حسب ذلك ، وإن قلت فعلى قدر ذلك . وأخبرنا أبو خالد المهلبي ، يزيد بن محمد بن المهلب ، قال أبي : كان معاذ يؤتى كل يوم ظهرا بثريد ، ولحم ، وله ابن أهوج ، يأكل معه ، فكان إذا فرغ من الطعام أخذ وسط رغيف ، فجمع عليه ما وجد من لحم وبصل ، وغير ذلك ثم يلفه ويعتزل ناحية ، هذا زادي ؛ فيقول معاذ نحن أشقى من ذاك . وقال بعض البصريين : كان معاذ صليبا في ولايته الأولى ، اعترض عليه حماد بن موسى في شيء ؛ فقال : وما أنت يا حماد وللكلام في الحكم ؟ وأدخل على أبي بكر بن محمد بن واسع المسلمي ، في وقف في يديه ، فنازعه أبو بكر حتى خرجا إلى أمر غليظ ؛ فقال له معاذ : أنت ترسل بثمره هذا الوقت إلى حماد بن موسى ، وأصحاب محمد بن سليمان ، فنمى ذلك أبو بكر إلى محمد بن سليمان ، فثقل على محمد . وقدم إليه قوم سنان بن المحدث العنبري ، وكان على عمل بفارس ، قد ادعى عليه القوم أنه قتل ابنه هناك ، فأقام عليه شهودا فأمر معاذ بحبسه ، فأخرجه محمد من الحبس ، فقعد معاذ في